الفيل والعميان …

مايو 21st, 2007 كتبها ربا الياسمين نشر في , الرأي ..والرأي الآخر

يحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا في غرفة بها فيل.. و طلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدءوا في وصفه..

بدأوا في تحسس الفيل و خرج كل منهم ليبدأ في الوصف :

قال الأول : الفيل هو أربعة عمدان على الأرض !
قال الثاني : الفيل يشبه الثعبان تماما !
و قال الثالث : الفيل يشبه المكنسة !

و حين وجدوا أنهم مختلفون بدءوا في الشجار.. و تمسك كل منهم برأيه و راحوا يتجادلون ويتشاجرون و يتهم كل منهم الآخر أنه كاذب و مدع!

بالتأكيد لاحظتم أن الأول أمسك بأرجل الفيل و الثاني بخرطومه, و الثالث بذيله..
وأن كل منهم كان يعتمد على برمجته و تجاربه السابقة

:

هذه القصة تفتح لنا باب كبير سنحاول رسم تفاصيله ونكمل نواقصه معاً بحكم معايشتنا له في الواقع وتعرضنا له في حياتنا اليومية حتى مع أقرب الأقربين منا ..

وهنا نسأل

ما مدى صحة أن للحقيقة أكثر من وجه؟؟

وما مدى صحة أن الاختلاف لا يفسد للود قضيه ؟

وإذا كان الاختلاف يؤدي إلى القطيعة فأين يذهب الود إذن ؟

لماذا حين نختلف نفترق؟

وما مدى انتشار هذا الأمر في محيطنا ؟ وكيف نتصرف معه؟

وهل نحن ممن يؤيدون الرأي والرأي الآخر؟

:

في نقاشاتنا قد نختلف مع بعضنا البعض على أمر ما ولكن الأهم هو مدى تقبل الطرفين للرأي الآخر

:

لابد من الاعتراف أولا أن غالبيتنا كشرقيين نملك خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل الرأي والرأي الآخر ومدى الحدة  والعدائية التي نواجه بها من لا نوافقهم الرأي في أمر ما …وما إن نخالف شخصا ما في رأيه حتى ينقلب كوحش هائج !

فكيف لك أن تتجرأ على قدسية فكرته وتشكك ولو بجانب من جوانب طرحه…

:

وطالما نحن باقون على هذا الحال من التحجر والجهل والسخرية معاً لن تقوم لنا قائمة

لذا نحن بحاجة ماسة لتمرين أنفسنا على كيفية تقبل الرأي الآخر مهما تمايز واختلف عن رأينا

بداية لابد علينا من القبول بمبدأ التعددية حيث يسهل علينا التعامل مع الآراء المختلفة من منطلق قوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة )

كذلك نحن بحاجة إلى الرفض التام لتقديس الآراء والأفكار الشخصية وفتح الباب أمام محاولات التطوير والتجديد وتنقيح الآراء والأفكار

وأن نقبل التعلم من الآخر وأن نكون منفتحين عليه ليس فقط بغرض إثبات صحة الرأي ولكن أيضا بغرض أخذ ما يفيدنا منه مهما بلغت درجة خلافنا معه

:

وعادة ما نكون في حواراتنا إما  أمام  شخص عالِم ..مُستمع..معترف بكل جرأة بصواب الفكرة إذا ما ثبت له صحتها

أو نكون أمام جاهل عقله موصود لا يقبل رأياً مخالفاً لرأيه

وبشكل أدق قد تكون الشخصية التي أمامنا شخصية ضعيفة مفلسة حوارياً .. تظهر التجاوب والاقتناع وتكثر من هز الرأس ولكنها داخليا تناقض كل ما قيل وما أن ينتهي الحوار حتى تبدأ بالسخرية والضحك من الآخرين فهي باختصار

( فاشلة في مقارعة الحجة بالحجة ..مبدعة في السخرية )


المزيد