( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )
كتبهاربا الياسمين ، في 12 مايو 2007 الساعة: 21:53 م
كل من سار في هذه الدنيا ووطأت قدمه الثرى يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويحتاج إلى من يتوكل عليه وينصرف بقلبه إليه.ولهذا كان التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار..وحصول الأرزاق والنصر على الأعداء.. وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات.. وهو من صفات المؤمنين.. ومن شروط الإيمان
(وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )
فالتوكل عبادة قلبية و معنى جميل .. يستحق أن نقف عنده مطولاً وأن نلح على الله طلبا أن يرزقنا إياه
فهو من صفات الذين يدخلون الجنة بلا حساب ومن غير سابقة عذاب .. حيث أنهم لا يرجون سوى الله .. ولا يقصدون إلا إياه .. ولا يلوذون إلا بجانبه..
ولا يطلبون الحوائج إلا منه .. ولا يرغبون إلا إليه .. ويعلمون أنه ما شاء كان ..وما لم يشأ
لم يكن .. وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له .. ولا معقب لحكمه .. وهو سريع الحساب
ولنا في رسل الله وأنبيائه عليهم أفضل الصلاة والسلام أسوة حسنة .. ومن قصصهم خير عبرة
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار حين أشفق عليه أبو بكر، فقال له: (لا تحزن إن الله معنا)
وذاك موسى عليه السلام حين قال له أصحابه:( إنَّا لمدركون (قال كلا ( إن معي ربي سيهدين)
و إبراهيم الخليل حين ألقي في النار.. فلم يشتغل بسؤال مخلوق من إنس أو ملك! ولم يشتغل إلا بقوله: حسبي الله ونعم الوكيل .
:
والمتوكل على الله لابد أن يستشعر العجز التام فلا يملك الضر والنفع غير الله ومهما أوتي الإنسان من علم أو قوة …..فلن يقوى على
استخدامها إلا إذا وفقه الله لذلك
وعليه أيضاً الأخذ بالأسباب وإتيان الجوارح لها دون رؤية القلب ذلك فليس من التوكل ترك الأخذ بالأسباب وليس من التوكل أيضا تعلق القلب بها
يقول صلى الله عليه وسلم (لو أنكم توكلون علي الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتعود بطانا )
ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير
وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل.. فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به
أيضاً أحبتي في الله لابد علينا أن نلحظ يقيناً أن الله تعالى عالم بأحوالنا كلها من جوع وفقر ومرض وهم وكرب وغيرها حتى ولو كنا في أقصى الدنيا وتحت سبع أرضين لذا علينا أن نؤمن يقينا بكمال قدرة الله تعالى وأنه منزه عن السهو والنسيان وخلف الوعد وأن خزانته عز وجل لا تنقص أبدا وإنه الكريم الجواد الذي لا ينسى
روي أن سليمان بن داود عليه وعلى نبينا السلام جلس يوماً في ساحل البحر فرأى نملة في فاها حبة حنطة تذهب إلى البحر فلما بلغت إليه خرجت من الماء سلحفاة و فتحت فاها فدخلت فيه النملة و دخلت السلحفاة الماء و غاصت فيه فتعجب سليمان من ذلك و غرق في بحر من التفكر حتى
خرجت السلحفاة من البحر بعد مدة و فتحت فاها و خرجت النملة منه و لم تكن الحنطة معها فطلبها سليمان و سألها عن ذلك …
فقالت :يا نبي الله إن في قعر هذا البحر حجراً مجوفاً و فيه دودة عمياء خلقها الله تعالى فيه و أمرني بإيصال رزقها و أمر السلحفاة بأن تأخذني و تحملني في فاها إلى أن تبلغني إلى ثقب الحجر فإذا بلغته تفتح فاها فأخرج منه و أدخل الحجر حتى أوصل إليها رزقها ثم أرجع فأدخل في فيها فتوصلني إلى البر !!!
فسألها سليمان: هل سمعت عنها تسبيحاً قط ؟… قالت: نعم تقول
يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة لا
تنس عبادك
فبعد كل هذا قبيح بالعبد المريد ..أن يتعرض لسؤال العبيد .. وهو يجد عند مولاه كل ما يريد ..
قال بشر بن الحارث : أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن طلب الدنيا؟
اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا.
وهذه قصة دجاجة أم جعفر حيث
جلس رجلان قد ذهب بصرهما على طريق أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها.فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقني من فضلك..
وكان الآخر يقول: اللهم ارزقني من فضل أم جعفر.
وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع
فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين
ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية في جوفها عشرة دنانير.
وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين بدرهمين كل يوم وهو لا يعلم ما في جوفها من دنانير.
وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية ثم أقبلت أم جعفر عليهما
وقالت لطالب فضلها: أما أغناك فضلنا ؟
قال: وما هو؟!
قالت مائة دينار في عشرة أيام
قال: لا بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبي بدرهمين.
فقالت: هذا طلب من فضلنا فحرمه الله
وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه.
:
ومن هنا نستلهم عبرة عظيمة أحبتي في الله حيث أنه إذا توكل الإنسان اتكالا مطلقا على الله .. فسيرزقه .. مصداقا لقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ..( فالتوكل والتقوى هما الأساس في حصول الإنسان على كل ما يبتغيه من الباري عز وجل
وكل من توكل على الله وملأ قلبه يقينا بمقدرته ستجد السكينة والطمأنينة تملأ أقطار نفسه وسيشعر بقوة نفسية روحية ستصغر أمامها كل القوة المادية وسيشعر بالعزة والرضا والأمل ولن يعرف القنوط إلى قلبه سبيلا
:
همـــســـــــة
يقول الشيخ عبد الحميد كشك يرحمه الله:
من اعتمد على غير الله ذل،
ومن اعتمد على غير الله قل.
ومن اعتمد على غير الله ضل.
ومن اعتمد على غير الله مل.
ومن اعتمد على الله فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ.
:
أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا وإياكم من المتوكلين لا المتواكلين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زهور الحياة | السمات:زهور الحياة
دوّن الإدراج




























مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 11:17 ص
تحية طيبة
توكلت على الله لا إله إلا هو
نعم ما كتبت أختي العزيزة
وهذه القصص عن سليمان عليه السلام والنملة
وعن دجاجة أم جعفر لم أقرأها من قبل
فشكراً لك على مواضيعك المفيدة والشيقة
وبارك الله بك وعليك
تحياتي
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 12:17 م
بسم الله ..توكلت على الله… ولا حول ولا قوة الا بالله…
ومن يتوكل على الله فهو حسبه…
رائعة صديقتي شكرا على الادراج الرائع
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 2:48 م
كتبتُ رداً طويلاً مسحة السيرفر
أردتُ إيضاح أن التوكل من أهم الأعمال القلبية الخفية والمهملة للأسف عندنا ..
شكرا لهذا الموضوع الأكثر من رائع ..
أعجبتني قصة سليمان مع النملة ..
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 8:34 م
الفاضل يوسف الجمل
أهلا بك وبارك الله فيك أنت أيضاً ……وأسأل الله النفع للجميع
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 8:37 م
العزيزة إبتسام …حضورك وتواجدك هو الأروع …….
ومن يتوكل على الله فهو حسبه …يكفينا ويغنينا وينصرنا ……….فنعم بالله
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 8:45 م
الفاضل محمد الصالح ….كثيرا ما يحصل ذلك وإن كنت آسفة لأني متأكدة أن إضافتك دائما ما تكون قيمة ومكملة للموضوع …..
بالفعل نحن نهمل عبادة التوكل ونكاد نفتقر إليها وليست هي فحسب بل معظم العبادات القلبية والتي لها أجر كبير وليس لها منتهى…. حيث أنك تكون نائماً ويسري عليك الأجر بسببها ….. وهذه العبادة وغيرها من العبادات القلبية تكون أسرع إلى الله من العبادة بالجوارح ……فمن المؤسف أن تكون قلوبنا خاوية منها …..نسأل الله الهداية
تقديري
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 2:49 ص
رنا الياسمين بعد التحية:
شدنى عنوان إدراجك وشدنى أكثر صلبه وتألقت فى كتابة مادته
لاأستطيع إلا أن أقول
ومن يتوكل عل الله فهو حسبه
لك مودت
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 3:11 ص
فتى فى الثانية و العشرين يصرخ يتمنى أن تحاوروه فهل هذا عليكم بعسير ؟!!!
زورونى فى مدونة afkardedelrosas.maktoobblog.com لنتحاور حول أهة الجيل و ما حل بنا
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 4:23 ص
اختي رنا الياسمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك فعلا على الموضوع الذي تذكرينا
فيه باهمية التوكل واجر التوكل لانه للاسف الكثير
اليوم يغفل عن هذه النقطه ويرجع الاسباب الى غير مسببها
فسبحان الله ولا نتوكل الا عليه وهو حسبنا ونعم النصير
اتذكر فقط جمله دائما ارددها وما اسعدني بها
” علمت ان رزقي لايأخذه غيري ,, فأطمئن قلبي ”
ما أجملها من كلمات
لك تحياتي وكم اتمنى زيارة مدونتي والتفاعل مع موضوع
البنات في الانترنت والثقه المفرطه في الشباب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 5:40 ص
السلام عليكم اختنا في الله ربا الياسمين ..
كان بودي ان اقولها قبلكِ حمدا لله على سلامتكِ ولكن دائما تسبقينا بالفضل .. عودة حميدة بموضوع تستحقين ان نطلق عليكِ لقب استاذتنا الداعية .. بارك الله بكِ وجعلنا الله واياكم ممن يتوكل عليه في السر والعلن .. فهو حسنا ونعم الوكيل .. اشكركِ جدا على سؤالكِ عني في غيابي .. لكِ مني خالص التقدير الاحترام
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:13 ص
الشنقيطي
أهلا بك ..وشكرا لك ..ونسأل الله النفع للجميع
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:14 ص
الأخ أحمد
أهلا بك …وعلى الرحب والسعة
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:20 ص
البعد الخامس …وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
” علمت ان رزقي لايأخذه غيري ,, فأطمئن قلبي “….وأضيف أنا هذه الأبيات للإمام الشافعي
توكلت في رزقي على الله خـالقي … وأيقنـت أن الله لا شك رازقي
وما يك من رزقي فليـس يفوتني … ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي بـه الله العظـيم بفضلـه … ولو، لم يكن من اللسـان بناطق
ففي اي شيء تذهب النفس حسرة … وقد قسم الرحـمن رزق الخلائق
كل التقدير والشكر
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:24 ص
الفاضل حسان ….وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته …وعودا حميدا …….وجزاك الله ألف خير عني وعن كل القراء بما زودتني به ……. وجعلنا الله وإياكم من المتوكلين …..كل التقدير والإحترام
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 6:20 م
شكرا لهذا المجهود الرائع
ارجو لكم المذيد من الأبداعات والتقدم
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:23 م
مدونتك تبعث الأطمأنان بالقلب ولها شذا الياسمين
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 9:42 م
أختي العزيزة ربا الياسمين جميل إشارتك القيمة للفرق الجوهري بين التوكــل والتواكل ولا اجد غير قول النبي عليه الصلاة والسلام (( إعقلها وتوكل على الله )) بحاجة إلى هذا الفهم وإلى هذا الوعي .
بوركت على الطرح القيم والممتع .
أخوك .
مايو 14th, 2007 at 14 مايو 2007 11:45 م
إخواني الأعزاء
مع خالص شكر وتقديري لكم ولمدونتكم ووعد بزيارتها ومتابعتها
أدعوكم لقراءة الإدراج الجديد وهو عبارة عن
قصة بعنوان القرار والكرار
أتمنى ان تنال إعجابكم
دمتم سالمين
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 4:14 ص
الأخ أحمد ثروت
شكرا لك ومرحبا بك
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 4:18 ص
قلب جريح
بارك الله فيك وجعل قلوبنا جميعا آمنة مطمئنة …تقديري
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 4:20 ص
الأخ عبد الحق
وليس لنا أن نقول شيئا بعد قول الرسول (( إعقلها وتوكل على الله )) ….تقديري
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 4:21 ص
الأخ ماجد
شكرا لتواصلك …..تقديري
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 3:13 ص
مقال يستحق القرأة قال رسو الله صلى الله عليه وسلم ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا ) هذا الحديث أحفظه منذ الصغر .
أدعوكي لزيارة مدوّنتي الجديدة في مدوّنات مكتوب … شاركني تعليقاتك واقتراحاتك!
وشكراً
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 5:39 م
موسى بن سلمان
أهلا بك ومرحبا ..جعلنا الله وإياكم من المتوكلين لا المتواكلين …….يسعدني زيارتكم